ابن أبي الحديد
375
شرح نهج البلاغة
قوله : ( وذلك ميت الاحياء ) كلمة فصيحة ، وقد أخذها شاعر فقال : ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الاحياء ( 1 ) إلا أن أمير المؤمنين عليه السلام أراد لجهله ، والشاعر أراد لبؤسه . وتؤفكون . تقلبون وتصرفون . والاعلام : المعجزات هاهنا ، جمع علم ، وأصله الجبل أو الراية والمنارة ، تنصب في الفلاة ليهتدي بها . وقوله : ( فأين يتاه بكم ! ) أي أين يذهب بكم في التيه ! ويقال : أرض تيهاء يتحير سالكها . وتعمهون : تتحيرون وتضلون . وعترة رسول الله صلى الله عليه وآله : أهله الأدنون ونسله ، وليس بصحيح قول من قال : إنهم رهطه وإن بعدوا ، وإنما قال أبو بكر يوم السقيفة أو بعده ( نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وبيضته التي فقئت عنه ) ، على طريق المجاز ، لأنهم بالنسبة إلى الأمصار عترة له لا في الحقيقة ، ألا ترى أن العدناني يفاخر القحطاني ، فيقول له : أنا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، ليس يعنى أنه ابن عمه على الحقيقة ، بل هو بالإضافة إلى القحطاني كأنه ابن عمه ، وإنما استعمل ذلك ونطق به مجازا . فإن قدر مقدر أنه على طريق حذف المضافات ، أي ابن ابن عم أب الأب ، إلى عدد كثير في البنين والآباء ، فكذلك أراد أبو بكر أنهم عترة أجداده ، على طريق حذف المضاف . وقد بين رسول الله صلى الله عليه وآله عترته من هي ، لما قال : ( إني تارك فيكم الثقلين ) ، فقال : ( عترتي أهل بيتي ) ، وبين في مقام آخر من أهل بيته حيث طرح عليهم كساء . وقال حين نزلت : ( إنما يريد الله
--> ( 1 ) لابن الرعناء الضبابي ، الكامل لابن الأثير 326 .